وُلدت فكرة هذا المعجم من شغف باللغة العربية، ومن قناعة بأن الكلمات المتقاربة في المعنى ليست بالضرورة متطابقة في الدلالة، وأن لكل منها خصوصيتها وما يميزها من ظلال المعاني.

وتعود جذور الفكرة إلى سنوات الدراسة الجامعية، حين استوقفت المؤلف ملاحظات أستاذه الدكتور الشيخ صبحي الصالح حول الفروق الدقيقة بين المرادفات. وظلت الفكرة ترافقه سنوات طويلة، حتى بدأ العمل الفعلي على المعجم سنة 2004، واستمر نحو ثمانية عشر عاماً، متنقلاً معه بين ديترويت وأبيدجان وستوكهولم وبيروت، قبل اكتماله سنة 2022 وصدور طبعته الأولى في بيروت سنة 2023.

ما الذي يميز هذا المعجم؟

الميزة الأبرز لهذا المعجم أنه يعتمد منهجاً مختلفاً عن المنهج التقليدي السائد في المعاجم العربية، التي تُعنى أساساً بشرح معاني الكلمات. فهو يبحث بصورة شاملة عن مرادفات الكلمات، في المصادر والأسماء، لا عن معانيها، ويبرز الفروق الدلالية بين تلك المرادفات من خلال ما يُعرف بـ«ظلال المعنى».

فالحُسام والمُهنّد والصارم، مثلاً، أسماء للسيف، لكنها ليست متطابقة الدلالة؛ إذ يحمل كل اسم منها معنى خاصاً يميزه من سواه.

والمعجم، إذاً، مادة غنية تساعد الباحث في اللغة العربية والمهتم بها والدارس لها على بلوغ بغيته من المرادفات بيسر وسهولة، دون الحاجة إلى التنقيب في متون المعاجم المختلفة. إذ يكفي، على سبيل المثال لا الحصر، أن يكتب كلمة «أسد» في محرك البحث، حتى يجد أمامه المرادفات التي جمعها المعجم لهذه الكلمة، مع ما يميز كل واحدة منها عن الأخرى من فروق في المعنى.

وقد اعتمد المؤلف في إعداد مادته على مراجعة عدد كبير من المعاجم العربية القديمة والحديثة، وجعل «المعجم الوسيط» الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة مرجعاً أساسياً، مع الرجوع إلى مصادر أخرى للتحقق من المفردات ومرادفاتها ودلالاتها.

من الكتاب إلى الفضاء الإلكتروني

تأتي هذه النسخة الإلكترونية امتداداً للعمل المطبوع، ووسيلةً لتيسير الوصول إلى مادته اللغوية. وهي تتيح البحث عن مرادفات الكلمة، مصدراً كانت أم اسماً، والانتقال إلى مواضع ورودها، مع المحافظة على ظلال المعاني التي تميز المرادفات بعضها من بعض.

والغاية من إتاحة المعجم إلكترونياً أن يصبح مرجعاً ميسراً للباحثين والدارسين والكتّاب وعشاق اللغة العربية، وأن تبقى مادته العلمية متاحة للأجيال المقبلة.

اقرأ مقدمة المؤلف كاملة